المخاوف المدرسية لدى الأطفال

تعد المدرسة مؤسسة اجتماعية تربوية لتنشئة الطفل. وهي بالنسبة له بيئة جديدة بقوانينها ونظمها والعلاقات الاجتماعية السائدة فيها. وتسهم الأسرة بدور يتكامل وينسجم مع الدور الذي تضطلع به المدرسة ذاتها، وإن الاتصال الودي والمباشر بينهما يساعد في تعزيز الجوانب الإيجابية وإزالة النواحي السلبية.
وفي مقدمة ما يحتاجه الطفل في بيئته الجديدة أن يشعر بالألفة والطمأنينة، لذا ينبغي ان يكون الاهتمام منصباً على الناحيتين الانفعالية والاجتماعية في شخصية الطفل، غير أن الكثير من تلاميذ المرحلة الابتدائية يشكون اضطرابات نفسية عديدة، تخلق خللاً في توازنهم العام، وتدعو إلى ارتباك الأهل. ومن أهم هذه الاضطرابات ما يصطلح عليه بـ(المخاوف المدرسية) School phobia، التي تؤدي دوراً سلبياً في أغلب جوانب شخصية التلميذ وتكيفه المدرسي، وبالتالي تحصيله وانجازاته الدراسية. فالخوف يعدّ من أكثر الانفعالات مجلبة للانقباض والاكتئاب، ويتخذ أساليب غير سوية متنوعة للتعبير عنه، إذ يمارس تأثيراً سيئاً على النمو الفزيولوجي والعقلي والاجتماعي للطفل، فضلاً عن إن الكثير من العقد النفسية يرجع سببها إلى الخوف.
وتعرّف (المخاوف المدرسية) بأنها (انفعالات دائمية أو مؤقتة تثيرها المواقف أو الأوضاع أو الأشخاص أو الموضوعات أو الأماكن أو الأفعال المتعلقة بالحياة المدرسية). إن هذه المخاوف التي يتعرض لها التلميذ قد تكون بسيطة في تأثيرها في باديء الأمر، الا أنها قد تتعقد ويصعب معالجتها في المستقبل، الأمر الذي قد تتمخض عنه مشكلات نفسية تعيق مسيرته الدراسية، إذ تترك فيه آثاراً غير تكيفية قد تؤدي إلى هروبه من المدرسة أو تركها نهائياً، مما يتطلب التصدي لها والوقوف على مصادرها وتشخيصها والعمل على التحرر منها.
كما إن الكشف عن المخاوف المدرسية ومصادرها يمكن أن يؤدي إلى تغيير العلاقات الاجتماعية بين التلاميذ من جهة، والقائمين على تربيتهم وتعليمهم في البيت والمدرسة من جهة أخرى، تغييراً نحو الأفضل، وذلك بتصحيح مواقفهم وعلاقاتهم بطريقة لا يكونون فيها مصدراً من مصادر مخاوفهم المدرسية؛ فضلاً عن إن دراستها دراسة علمية ستكون عوناً في إعطاء صورة شاملة لواقع هذه المخاوف ومصادرها، مما يساعد الجهات المشرفة للقيام بإجراءاتها ضمن مسؤولياتها بصورة سليمة، وعلى الأخص في مجال التوجيه والإرشاد النفسي.
ومن هنا ندعو جميع الاباء والمعلمين الاهتمام بأطفال المرحلة الابتدائية والاعتناء بهم ورعايتهم وتوفير الامن النفسي لهم والبعد عن الأساليب غير التربويه التى تزيد من معانات الأطفال وتؤدي الى إصابتهم بالكثير من الاضطرابات النفسيه والاجتماعيه .